الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
222
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
سويد بن قطبة السدوسي ، فلما نظر إلى خالد بن الوليد قد وافاه في المهاجرين والأنصار ، فرح لذلك واشتد ظهره ، وقوي أمره ، ثم استقبله بمن معه من بني عمه ، فقال له خالد : ( يا سويد ، أي موضع تعلم أنه أعظم شوكة لهؤلاء الفرس في هذه الناحية ) ، فقال : ( أصلح الله الأمير ، ما أتقى إلا من أهل الأبلّة ، فإنهم في جمع كثير ) ، فقال خالد : ( لا عليك يا سويد ، فإنهم علموا بنزولي هذا البلد غير أني راحل عنك إلى البادية فإذا أنا رحلت فعبئ أصحابك وسر إليهم ونابذهم الحرب ، فإنهم سيطمعون فيك ، فإذا التحم الأمر بينك وبينهم فإني راجع عليهم إن شاء الله ، ولا قوة إلا باللّه ) . قال : ثم نادى خالد في أصحابه فرحل من البصرة كأنه يريد البادية ، وعلمت الفرس بذلك فطمعوا في سويد بن قطبة وعزموا على أن يصبحوه بالحرب . قال : ورجع خالد في جوف الليل رويدا رويدا حتى صار إلى سويد ، فكمن أصحابه بين النخيل ، والفرس لا تعلم بذلك . فلما أصبح سويد عبّأ أصحابه فسار نحو الأبلّة ، وعلم الفرس بذلك فخرجوا إليه كما كانوا يخرجون من قبل ، فلما اختلط القوم واشتبك [ - ت ] الحرب بينهم ، خرج خالد بن الوليد في المهاجرين والأنصار ، ونظرت الفرس إلى الخيل قد خرجت عليهم ، فولوا الأدبار ، فأخذتهم السيوف ، فقتل منهم زيادة على أربعة ألف ، وغرق في الأنهار منهم مثل ذلك ، وفر الباقون على وجوههم مفلوتين قد قطع الله دابرهم وألقى الرعب في قلوبهم . قال : ثم أقبل خالد إلى سويد بن قطبة فقال له : ( أبشر يا سويد ، فإنا قد عركناهم عركة لا يزالون [ 1 ] هائبين ومنك خائفين ما أقمت بهذا البلد ) . قال : وسار خالد من البصرة يريد الكوفة ، فأخذ على جادة مكة ، فصار إلى الحقين ثم إلى الدجيل ، ثم إلى الشّجا والخرجاء [ 2 ] . . . . . . . . . . . . . .
--> [ 1 ] في الأصل : ( لا يزالوا ) . [ 2 ] الخرجاء : ماءة احتفرها جعفر بن سليمان قريبا من الشجى ، بين البصرة وحفر أبي موسى في طريق الحاج من البصرة . ( ياقوت : الخرجاء ) .